تأثير تفاعل الوالدين مع طفلهما في تعلم البرمجة

تأثير تفاعل الوالدين في تعلم البرمجة

ما مدى تأثير تفاعل الوالدين في تعلم الطفل البرمجة؟

أجرى باحثون في جامعة نورثويستيرن الأمريكية دراسة حديثة لمعرفة مدى تأثير تفاعل الوالدين مع طفلهما في تعلم البرمجة. كانت نتائج هذه الدراسة مشجعة للآباء والباحثين حول تطوير أساليب التواصل. قامت هذه الدراسة في وقت ظهر فيه ازدياد استخدام الأطفال لشاشات اللمس مثل الأجهزة اللوحية وأجهزة الجوالات. وقد أجرى هذه الدراسة مجموعة من علماء التواصل وعلماء الاتصال التنموي لمناقشة كيفية تعظيم تعلم الأطفال الصغار من خلال الأجهزة التي تعمل باللمس.

كان من نتائج هذا البحث الحالي أنه أضاف إلى فهمنا معلومات قيِّمة حول كيفية تعلم الأطفال من تطبيقات البرمجة. كما قام بملاحظة الدور المهم الذي قد يلعبه الآباء في مساعدة أطفالهم على التعلم من خلال هذه التطبيقات.))))

التعلم من خلال تطبيقات شاشات اللمس

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الأطفال في سن ما قبل المدرسة يمكنهم تعلم مفاهيم العلوم والتكنوولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) من خلال تطبيقات الشاشة التي تعمل باللمس. ويمكن الاستفادة من هذه النتيجة في تعزيز تعلم المفاهيم الأساسية قبل دخولهم المدرسة، والتي منها مبادئ البرمجة والترميز ومهارات التفكير المنطقي والحسابي.

من خلال هذه الدراسة فقد وجد الباحثون أن التفاعل مع شاشة اللمس من خلال تطبيق لتعلم البرمجة (ScratchJr) للأطفال ابتداءً من عمر سنة يمكن أن يعزز من قدرتهم على التعلم. ويكون هذا في حالة كانت هذه التفاعلات محددة وضمن إطار المفهوم الذي يقوم هذا التفاعل على تعليمه. يمكن أن تكون تطبيقات الشاشة التي تعمل باللمس أيضًا أدوات قوية لتعريف أطفال ما قبل المدرسة بالمفاهيم التعليمية التي تتضمن العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) قبل دخولهم التعليم الرسمي. في الواقع، فإن هذه الفترة من عمر هؤلاء الأطفال مناسبة بشكل خاص لهذا النوع من التعلم.

parents and children 03b2
تطبيق ScratchJr لتعليم الأطفال البرمجة قبل سن المدرسة

كما وجدت الدراسة أن هؤلاء الأطفال كانوا بارعين في نقل ما تعلموه من شاشة اللمس. وأيضا فمن الملاحظ أنهم كان يمكنهم حل المهمة المكانية بغض النظر عما إذا كانوا قد تعلموا أولاً كيفية حل المشكلة على الشاشة التي تعمل باللمس أو على الكائن المادي مثل ألعاب أليكس.

الوالدان كرافعة لتعلم الأطفال البرمجة

تشير الدراسات أيضاً إلى تأثير تفاعل الوالدين مع أطفالهم في عملية التعلم في كثير من الأحيان يكون إيجابياً ومساعدا في هذه العملية. فالآباء يستطيعون أن يلعبوا دوراً مهماً في دعم تعلم الأطفال من خلال هذه التطبيقات كما أيضا من خلال مشاركتهم في مشاهدة برامج الفيديو معاً.

ونظراً لارتفاع استخدام شاشات اللمس في تعريف الأطفال بمهارات البرمجة والتفكير المنطقي والحسابي من أعمار مبكرة، فمن المهم لذلك فهم كيفية تفاعل الآباء والأطفال أثناء استخدام تطبيقات البرمجة على وجه الخصوص. ومن المهم أيضا دراسة مدى تأثير مصاحبة الوالدين وتفاعلهم مع أبنائهم في هذه التجربة على مقدار تعلم الأطفال.

التفاعل الإجتماعي وتطور الإدراك

هناك تفكير وبحث نظري قوي يدعم أهمية تأثير تفاعل الوالدين مع طفلهما كآلية لدعم التعلم المبكر للأطفال. وفي النظرية التي قدمها فايقوتسكي (Vygotsky) حول نظرية الإدراك، يجادل صاحب النظرية أن تطور الإدراك يحدث من خلال التفاعل الإجتماعي للأطفال.

يتأثر التعلم على وجه التحديد بشكل كبير بالتفاعلات الاجتماعية بين الوالدين وأطفالهم الصغار، وهو أمر بالغ الأهمية لدعم تعلم أطفالهم في سن مبكرة. كما أن هناك دراسات أكدت على التأثير الإيجابي لهذا التفاعل عند الأطفال في أعمار مبكرة. لذلك يمكن للوالدين مساعدة أطفالهم على التعلم من وسائل الإعلام من خلال تعزيز المشاركة، وسد الفجوات في فهم الأطفال للمحتوى، ومساعدة الأطفال على فهم أن الوسائط الرمزية التي يتم مشاهدتها يمكن أن تطلعهم على العالم الحقيقي.

ومن الجدير بالذكر هنا أنه قد أُجريت حديثاُ أيضاً دراسات حول تأثير تفاعل الوالدين مع طفلهم في اكتساب مهارات تعلم العلوم المختلفة. وقد أثبتت هذه الدراسات أن تعلم الرياضيات على شاشات اللمس مع الوالدين كان له أثر في زيادة مهارات الطفل في الرياضيات أكثر من زيادة مهارة القراءة من خلال تعلمها على هذه الشاشات معهم أيضاً.

كما لاحظت الدراسات أيضا أن تعلم الأطفال من تطبيقات التعلم على شاشة اللمس، بمساعدة شخص بالغ، يكون له فاعلية وأثر أكبر من تعلمهم من خلال التطبيقات نفسها فقط مع إظهار الحلول بشكل حركي آلي على الشاشة بدون مساعدة شخص بالغ.

دور الآباء عند مشاركة أطفالهم التعلم على تطبيقات شاشات اللمس

يقوم دور وتأثير تفاعل الوالدين عند مشاركة ولدهم التعلم من خلال التطبيقات على شاشة اللمس على التالي:

  • المساعدة في فهم التمارين؛
  • وإعطائهم المثال على الاستخدام الأمثل للتطبيق؛
  • مساعدة الطفل في إدراك الطبيعة التمثيلية (التشبيهية) للكائنات على الشاشة (مثل الكائنات ثلاثية الأبعاد) بتقريبها للواقع؛
  • إعطائهم الأسئلة التوجيهية والتحفيزية للاستمرار؛
  • متابعتهم في الوصول إلى الهدف من هذه التمارين؛
  • مساعدتهم في اكتساب وزيادة ثقتهم بأنفسهم.

قد يلعب الآباء أيضًا دورًا مهمًا في تعزيز تعلم أطفالهم من تطبيقات البرمجة على وجه التحديد. حيث تُظهر الأبحاث أنه يمكن للأطفال تعلم مفاهيم STEM الأخرى من التطبيقات. كما يُعتقد بأن اللغة التي تدل على تحديد المكان بالنسبة للأطفال هي لغة يكتسبونها من والديهم. وهذا اللغة التي تتحدث عن المكان على قدرٍ كبير من الأهمية في تقدم التعلم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). وهذه اللغة المكانية هي مهمة أيضا في مجال البرمجة وتعلم مبادئ البرمجة.

نتائج الدراسة

إيجابيات تأثير تفاعل الوالدين في تعلم الأطفال البرمجة

أظهرت نتائج هذه الدراسة عدداً جيدا من الملاحظات والنتائج. ومنها ما يلي:

  1. تشير نتائج هذه الدراسة إلى أنه يمكن للأطفال تعلم مهارات الترميز من تطبيقات الشاشة التي تعمل باللمس وتسلط الضوء على كيفية تفاعل الآباء والأطفال أثناء لعب تطبيق الترميز. لقد وجدنا أن لعب إحدى ألعاب البرمجة قد يكون سياقًا ثريًا بشكل خاص للاستجابة العالية بين الوالدين والطفل ، فضلاً عن فرصة للآباء لتدعيم لعب الأطفال باللغة المكانية وطرح الأسئلة.
  2. أن تأثير تفاعل الوالدين عالي الجودة مع أبنائهم خلال تعلم الأطفال البرمجة من خلال اللعب بالتطبيقات على شاشات اللمس قد ساهمت بشكل كبير في فائدة هذا التعلم. حيث أظهر الأطفال استجابة مماثة عالية الجودة في طرح الأسئلة والمحادثات البنّاءة القائمة على الرغبة في التعلم والمتعلقة بمفاهيم وأساسيات البرمجة.
  3. كما أشارت ملاحظات الباحثين حول التفاعلات الثنائية بين الوالدين والطفل إلى أن الاستخدام المشترك بين الوالدين والطفل لتطبيق البرمجة يمكن أن يوفر مجالا غيناً لتعلم الأطفال البرمجة ومهاراتها. ويكون ذلك بشكلٍ أوليّ من خلال الألعاب المتخصصة بتعليم مبادئ البرمجة أو المهام التنفيذية. كما أنها من الممكن أن تكون رافعة تقوم بتعزيز مهارات الأطفال على حل المشكلات بمرور الوقت.
  4. وذكرت النتائج أيضاً أن تطبيقات تعلم البرمجة من الممكن أن تكون مجالاً خصباً ومهماًَ لتعلم الـ (STEM). وكذلك فإن تفاعل أحد الوالدين مع طفلهما خلال عملية التعلم هذه سيرفع من جودة تعلم الطفل هذه العلوم.
  5. وأشارت نتائج الدراسة هذه أيضاً إلى أنه يمكن للأباء أن يلعبوا دورا في مساعدة أطفالهم على استخدام وتعلم تطبيق جديد. وعلى سبيل التحديد، فيمكن للآباء أن يعلبوا دورا هاماً في إدماج الطفل في المهام المتعلقة بتطبيقات ألعاب تعلم البرمجة غير الموجَّهة بهدف (مثل scratchJr) من خلال الحديث. كما يمكنهم من المساعدة في فهم استخدام التطبيقات التي يصعب على الأطفال فهمها.

سلبيات تأثير تفاعل الوالدين في تعلم الأطفال البرمجة

كما أن الباحثين وجدوا أن هناك أمور يجب ملاحظتها والعمل على تلافي سلبيتاتها عند الحديث عن تأثير تفاعل الوالدين مع أطفالهم في عملية التعلم هذه. وكان من هذه الملاحظات التي قد تحتسب كسلبيات ما يلي:

  1. تجدر الملاحظة أن حداثة ألعاب البرمجة بشكل عام تزيد من احتمالية أن يكون الآباء مبتدئين أيضا. ولذلك فقد كلا يكون جميع الآباء بالفعالية نفسها في دعم تعلم أطفالهم البرمجة.
  2. وأيضاً فإن هناك ملاحظة هامة. ففي بعض الأحيان وجد الباحثون في هذه الدراسة أن طرح الأسئلة المساعدة من طرف الوالد قد يكون عائقاً أمام تعلم الطفل مبادئ البرمجة عبر التطبيق على شاشة اللمس. وقد يكون هذا لأسباب كثيرة كتفاعل الوالد الزائد، أو الأسلوب الخاطئ للحديث والتحفيز، أو لضعف إمكانياته في فهم اللعبة البرمجية أيضاً.

أخيراً

فإن الباحثن نصحوا بإجراء المزيد من الأبحاث حول كيف من الممكن أن توفر الأدوات الجديدة مثل تطبيقات شاشات اللمس والألعاب طرقاً أخرى لإثارة الأسئلة المساعدة بين الوالد والطفل أثناء عملية التعلم. كما ذكروا بأنه قد يكون من المفيد التفكير في الطرق الممكنة لمساعدة الآباء على طرح أسئلة أكثر فاعلية أثناء عملية التعلم المشتركة هذه.

المصادر:

https://www.sciencedirect.com

Similar Posts

اترك تعليقاً